سياسيةعسكرية

الولايات المتحدة غير قادرة على منع إسرائيل من إستهداف المنشأت النووية الإيرانية

قال مسؤولون أميركيون لصحيفة واشنطن بوست، إن زيارة مُقررة لوزير الدفاع الإسرائيلي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة، تم ألغاءها بشكل مفاجيء من قبل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، في إشارة إلى التوترات بين الحليفين، و التي تلقي بظلال من الشك على ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قادرة على منع الصراع الإسرائيلي مُتعدد الجبهات، من الإنفجار إلى حرب أوسع نطاقا.

كان من المُقرر أن يستضيف وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن Lloyd Austin، نظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت Yoav Gallant، في مقر وزارة الدفاع الأمريكية اليوم الأربعاء، لحضور إجتماع من المتوقع أن يركز على العملية العسكرية الإسرائيلية المتوسعة في لبنان، و الضربة المُضادة المتوقعة ضد إيران، بعد الهجوم الأخير على إسرائيل بأكثر من 180 صاروخ بالستي، من دون إحداث أضرار جسيمة.

قال مسؤولون إسرائيليون، إنهم يستعدون لرد عسكري كبير على هذا الهجوم، ولكن المسؤولون الأميركيون يقولون بإن إسرائيل لم تطلعهم على ما تُخطط له ضد إيران.

قالت المُتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، سابرينا سينغ Sabrina Singh، للصحافيين، خلال مؤتمر دوري، إن الإجتماع بين وزير الدفاع الأمريكي و وزير الدفاع الإسرائيلي، (الذي طور علاقة عمل وثيقة مع المسؤولين الأمريكيين، وسط حرب إسرائيل التي إستمرت أكثر من عام، ضد مُسلحي حماس في غزة)، لن يتم عقده كما هو مخطط له اليوم الأربعاء، ولم يتضح متى قد تتم المُحادثات المُعاد جدولتها.

يؤكد إلغاء اللقاء بين الوزيرين في الدولتين الحليفتين، على تعقيدات العلاقات بينهما، منذ أن أدت هجمات مُسلحي حماس في 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023، إلى انزلاق المنطقة إلى صراع مُتجدد، مما دفع الولايات المتحدة إلى الإسراع بإرسال معدات و أسلحة عسكرية إلى المنطقة، و بذل جهود دبلوماسية كبيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

وفقًا لمسؤول إسرائيلي، تحدث لصحيفة واشنطن بوست، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، بأنه لا يستطيع الذهاب في زيارته المُخطط لها للولايات المتحدة، إلا عندما يتم تحقيق شرطين:

1-أن يتم إتصال بينه (رئيس وزراء إسرائيل)، و بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، و التي كان رئيس الوزراء يتوقعها منذ عدة أيام، عبر الهاتف؛
2- أن توافق الحكومة الأمنية الإسرائيلية على رد عسكري على الهجوم الصاروخي الإيراني.

قال المسؤول الإسرائيلي لصحيفة واشنطن بوست، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يحاول دون جدوى الوصول إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن بشكل مباشر.

اليوم الأربعاء، سيكون قد مضى سبعة أسابيع منذ تحدث رئيس وزراء إسرائيل إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن.

زاد الإحتكاك بين رئيس الوزراء الإسرائيلي و الرئيس الديموقراطي جو بايدن، في العام الماضي بشأن سلوك إسرائيل في الحرب في غزة، و كذلك حول ما يراه المسؤولون الأمريكيون فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي في دعم التدابير الدبلوماسية المدعومة من الولايات المتحدة، و الإستماع إلى نصائحهم بشأن إحتواء ما أصبح صراعًا إقليميًا مُتناميًا.

منذ الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني على إسرائيل، وهو ثاني هجوم مباشر لها، حث المسؤولون الأمريكيون إسرائيل على تخفيف أي عمل إنتقامي.

في حين أن البلدين (إسرائيل و الولايات المتحدة) يُنسقان عن كثب في كثير من المجالات، فقد نفذت إسرائيل مرارًا و تكرارًا ضربات على خصوم إقليميين دون إبلاغ الولايات المتحدة مُسبقًا، بما في ذلك عملية حديثة أستهدفت أعضاء في حزب الله بأجهزة إتصالات مُتفجرة.

و أشتكى المسؤولون الأمريكيون من أن مثل هذه الهجمات قد تعرض القوات الأمريكية في المنطقة للخطر.

من ناحية أخرى، واجه الرئيس الأمريكي جو بايدن إنتقادات من داخل حزبه بسبب موقفه من إسرائيل و الإمدادات الثابتة للأسلحة لإسرائيل من الولايات المتحدة.

بينما أيد الرئيس الأمريكي جو بايدن و مساعدوه حق إسرائيل في الرد على إيران، حث الرئيس الأمريكي، إسرائيل، علنًا، على تجنب الهجمات على المنشآت النفطية الإيرانية، و التي قد تزعزع إستقرار أسواق الطاقة العالمية.

كما نصح المسؤولون الأمريكيون إسرائيل بعدم ضرب المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، و الذي أعتبرته إسرائيل منذ فترة طويلة تهديدًا وجوديًا.

قال مسؤول أمريكي لصحيفة واشنطن بوست، إن الإدارة الأمريكية كانت تتواصل بشكل منتظم مع الإسرائيليين على مستويات متعددة، و دائمًا القادة يتحدثون بعد تلك المشاورات، هذا شيء أتفقوا عليه خلال الأسبوع الماضي.

“ومع ذلك، إذا كانوا يقولون (الإسرائيليين) إن المسؤوليين الأمريكيين يرفضون الإتصال من رئيس الوزراء، فهذا ليس صحيحًا، في الواقع، كنا نُخطط بالفعل لدعوتهم في وقت لاحق من هذا الأسبوع، و الإسرائيليون يعرفون ذلك”.

وقال المسؤول الأمريكي للصحيفة، بإنه في كل الأحوال، لم يكن من الممكن إجراء هذه المكالمة اليوم، لأن الرئيس الأمريكي جو بايدن كان مُنخرطًا بشكل كبير ضمن جهود الإستجابة للأعاصير يوم الثلاثاء، و سافر كذلك إلى ولاية ويسكونسن و بنسلفانيا.

كان المسؤولون الأمريكيون في وزارة الدفاع يأملون في أن يحدد وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي تحدث مع وزير الدفاع الأمريكي، أكثر من 80 مرة منذ أحداث 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023، خِطط إسرائيل للرد العسكري ضد إيران، و لم يتضح على الفور ما إذا كان وزير الدفاع الإسرائيلي، بدلاً من المحادثات الشخصية، قد يُطلع وزير الدفاع الأمريكي عبر الهاتف.

قال مسؤول أمريكي في وزارة الدفاع الأمريكية، لصحيفة واشنطن بوست، إن المسؤولين في وزارة الدفاع ما زالوا قلقين بشأن العمل التصعيدي (ضد إيران) المُحتمل من جانب إسرائيل.

58708668_israel_iran_map_624

إسرائيل إذا ما اختارت شن هجوم مباشر على المنشآت النووية الإيرانية فإن خياراتها سوف تكون محدودة، ذلك أن مصنع التخصيب الرئيسي الإيراني بالقرب من مدينة نطنز يقع على عمق 25 قدماً تحت الأرض، و هو معزز بالخرسانة، أما مصنع التخصيب في منشأة فوردو فهو مدفون داخل جبل.

natnz

طبقاً للخبراء، فإن تدمير المنشأتين سوف يكون صعباً، إن لم يكن مُستحيلاً بالنسبة لإسرائيل، و ذلك لأن شن هجوم حقيقي على منشأة فوردو سوف يتطلب عنصرين لا تملكهما إسرائيل ـ وهي القنابل الضخمة التي تخترق الأرض (التحصينات)، و الطائرات القادرة على حمل الأسلحة الثقيلة إلى هدفها.

fordo

قال مايكل آيزنشتات Michael Eisenstadt، مدير برنامج الدراسات العسكرية و الأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لصحيفة واشنطن بوست:

“إن الكثير يتوقف على الطبيعة الأرضية في إيران، و إن إيران كانت تبني منشأة أخرى بالقرب من نطنز مدفونة على عمق أكبر”

GZMZfSKWcAAX_k4

قال هانز كريستنسن Hans Kristensen، مدير مشروع المعلومات النووية في إتحاد العلماء الأميركيين – Nuclear Information Project at the Federation of American Scientists، لصحيفة واشنطن بوست:

“بإستثناء الهجوم المُخترق لتدمير الجزء الداخلي من المواقع النووية تحت الأرض، فإن الهجوم قد يحاول فقط إغلاق مداخل الأنفاق، و تدمير مداخل التهوية، ولكن من الواضح أن هذا الضرر سيكون مؤقتاً، و يمكن إصلاحه بسرعة نسبية”

قد تشن إسرائيل كذلك، ضربات على مواقع مُساندة، مثل المرافق التي قد تبني فيها إيران أجهزة الطرد المركزي الضرورية لتخصيب اليورانيوم اللازم للقنابل النووية، بحسب ما قال جيمس أكتون James Acton، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي – Nuclear Policy Program at the Carnegie Endowment for International Peace، للصحيفة.

وقال جيمس أكتون:

“إن إسرائيل قد تمتلك كذلك قدرة لانعلمها، مثل نوع جديد من الهجمات الإلكترونية التي قد تعيد البرنامج الإيراني إلى الوراء وترسل رسالة إلى إيران مفادها، أنها مُعرضة لخطر الحرب غير التقليدية”

و نظراً للصعوبات التي تكتنف مهاجمة البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر، فقد تختار إسرائيل، على الأقل ــ ضرب مواقع الصواريخ الباليستية أو الدفاعات الجوية.

توقع مسؤول سابق في الأمن القومي، متحدثا لصحيفة واشنطن بوست، بالقول، بأن إسرائيل سوف توجه ضربة كبيرة ترسل فيها رسالة واضحة إلى إيران.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات